ما زالت نتائج العقوبات الأوروبية ضد روسيا، على خلفية عمليتها العسكرية في أوكرانيا، تؤتي مفاعيلها العكسية، لا سيما على صعيد العملة المحلية، حيث هبط سعر صرف اليورو مقابل العملات الأخرى، في الأسواق العالمية، ووصل إلى أدنى مستوياته بعدما عادل سعر صرف الدولار، وذلك للمرة الأولى منذ كانون الأول/ديسمبر 2022، أي منذ نحو 20 عامًا.

فبُعيد ظهر اليوم عادل سعر صرف اليورو، سعر صرف الدولار، في الأسواق المالية العالمية، ليعود بعد دقائق إلى الارتفاع حتى وصل إلى مستوى 1.0006 دولار.

وترزح العملة الأوروبية تحت وطأة الضغوطات بسبب مخاوف من حدوث ركود اقتصادي في منطقة اليورو، وسط أزمة الطاقة المستمرة والتوقعات برفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي (ECB) في اجتماعه القادم، الشهر الجاري (تموز/ يوليو).

ورأى نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دمتري مدفيديف، أن التوقعات بشأن بداية أزمة في منطقة اليورو بدأت تتحقق، مشيرًا بذلك إلى تدني سعر صرف اليورو إلى ما يعادل سعر صرف الدولار.

وقال مدفيديف في منشور على قناته في تطبيق “تليغرام”: “لأول مرة منذ 20 عامًا تعادل سعر صرف اليورو والدولار. بدأت التنبؤات بشأن بداية أزمة في منطقة اليورو تتحقق”.

وأضاف مدفيديف، أنّ أعضاء الاتحاد الأوروبي “أطلقوا النار على رؤوسهم بمسدس العقوبات”، في إشارة إلى أن العقوبات الأوروبية ضدّ روسيا كان لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأوروبي، إذ ساهمت في ارتفاع أسعار موارد الطاقة.

وتابع مدفيديف قائلًا: إنهم “الآن يجنون الثمار المرّة لتراجع الإنتاج، وتضخم (أسعار) المواد الغذائية، وفقدان القدرة التنافسية لسلعهم. ويأتي ذلك في وقت ينتظرهم شتاء في مساكن جليدية بدون غازنا”.

واعتبر أن التداعيات السلبية للعقوبات الأوروبية “دليل على الطبيعة الخاطئة للغاية للعقوبات المفروضة على روسيا”، وقال في هذا السياق: “العقوبات لا تجدي، العقوبات تضر بالأوروبيين أنفسهم، اليورو يضعف”.

كما أشار نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إلى أنّ أفضل حماية “ضد تعفن اليورو” هو الانتقال إلى طرق دفع جديدة، بما في ذلك استخدام العملات الوطنية، كما يمكن في المستقبل إنشاء عملة احتياطية جديدة لدول مجموعة “بريكس”.

وأكد مدفيديف أن روسيا بحاجة لتكيف اقتصادها مع الظروف الجديدة الصعبة للغاية، والمتمثلة بشكل رئيسي في ضمان السيادة التكنولوجية.

وختم مدفيديف، مقدمًا نصائح للأوروبيين حول ما يجب القيام به على خلفية وضع اليورو والدولار، وقال: “احفظوا مدخراتكم بالروبل!”.

إلى ذلك حذرت رئيسة النقابات الألمانية ياسمين فهيمي، من أن استمرار تراجع إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا سيؤدي إلى “أزمة مالية خطيرة” في العديد من الشركات، وقد يعرض “ملايين الوظائف للخطر”.

وقالت فهيمي في تصريح لصحيفة “هاندلسبلات” الألمانية: “إذا استمرت روسيا في قطع إمدادات الغاز، فإن الشركات التي حققت أرباحًا قياسية في الربعين الأول والثاني من العام الحالي قد تجد نفسها بسرعة في مأزق، مما يعرض ملايين الوظائف للخطر”.

وأضافت: “بمجرد أن تختفي هذه الوظائف الصناعية، لن تعود أبدًا، ثم سنعود مرة أخرى إلى مرحلة الصفر في اقتصادنا”.

وتابعت رئيسة النقابات الألمانية القول: إن ذلك “سيؤدي إلى حدوث انكماش وركود اقتصادي في ألمانيا”.

وأوضحت فهيمي: “هناك خطر. يجب منع الانزلاق إلى الركود بأي ثمن، من خلال التحول السريع واستراتيجية الاستثمار في القطاع العام وأمن الطاقة”.

Powered by the Echo RSS Plugin by CodeRevolution.