بعد 171 يومًا من العدوان الوحشي الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وأكثر من 32 ألف شهيد و75 ألف جريح، تبنى مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين 25 آذار/مارس 2024، قرارًا يطالب بـ”وقف فوري لإطلاق النار” في غزة، ولأول مرة من دون فيتو أميركي!

القرار الدولي أيده 14 عضوًا في مجلس الأمن فيما امتنعت الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت في ما يشبه توجيه رسالة تحذير من الإدارة الأميركية إلى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بضرورة الانصياع لسياسة الإدارة الأميركية والتخلي عن عناده.

يؤكد الباحث في الشؤون الدولية محمد حسن سويدان، أنَّ قرار مجلس الأمن هو قرار ملزم، بمعنى أنَّ مجلس الأمن سيكون بمقدوره اتخاذ قرارٍ تحت البند السابع ضد الكيان الصهيوني في حال امتنع عن تنفيذ القرار.

يرى سويدان أنَّ الدول المعنية في مجلس الأمن مضطرة لفرض القرار وتنفيذه لأن عدم تنفيذه بمثابة نعي للمجلس، وأنَّه لا معنى ولا داعي لوجوده، وهذا ما لا تريده الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة التي تنادي منذ ثلاث سنوات بشعار ما يسمى بـ”النظام العالمي القائم على القواعد” وهي تقصد بذلك قواعد الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبالتالي فإن فشل مجلس الأمن يعني فشل هذا النظام العالمي الذي تريده الولايات المتحدة.

يلفت سويدان إلى أنَّ قرار مجلس الأمن يحمل وجهين الأول أنَّه يدعو إلى وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان والثاني يدعو إلى إطلاق سراح الأسرى الصهاينة دون قيد أو شرط، ويشير إلى أن الكيان الصهيوني يمكن أن يمتنع عن وقف إطلاق النار بحجة أن حركة حماس لم تطلق سراح “الرهائن”.

يؤكد سويدان أنَّه في حال امتنع الكيان الصهيوني عن تنفيذ القرار فهذا يعني أنه ستكون هناك أزمة بين الدول الـ14 التي صوتت لصالح القرار والكيان الصهيوني.

ويعتبر أنَّ القرار يشكِّل “قرصة” أميركية لنتنياهو في إشارة إلى ما يمكن أن يذهب إليه الأميركيون في حال استمر في مساره وعناده، ويوضح بأن الموقف الأميركي في هذا القرار هو نقطة مرحلية مهمة ضمن مسار الضغوط الأميركية على نتنياهو، حيث إن الأميركي يعوِّل على هذا المسار لفرض إرادته على رئيس الوزراء الصهيوني.

وعن رد فعل نتنياهو بإلغاء زيارة الوفد الصهيوني إلى الولايات المتحدة، يوضح سويدان أنَّ هناك زيارتين صهيونيتين منفصلتين إلى واشنطن الأولى لوزير الحرب يوآف غالانت والتي تهدف للحديث عن السلاح والذخائر التي يحتاجها كيان الاحتلال في حربه على غزة، وهذه الزيارة ما زالت قائمة، أما الزيارة الثانية وهي التي ألغاها نتنياهو، فكانت تهدف للحديث عن اتفاق بين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن حول عملية رفح.

ووفقًا لرؤية سويدان فإن التباين بين إدارة بايدن ونتنياهو هو تباين حول الإستراتيجية وليس حول الأهداف، فالأميركي يحاول التفريق بين نتنياهو والكيان الصهيوني ويسعى للضغط على الأول من دون أن يؤثر سلبًا في كيان العدو، بحيث يحاول بايدن أن يظهر نفسه على أنَّه يعمل لمصلحة مستقبل الكيان وأمنه أكثر من نتنياهو، ومن هذا المنطلق يحاول بايدن أن يفرض الإستراتيجية الأميركية في ما يتعلق بمستقبل الحل في قطاع غزة وقضية الصراع عمومًا.

ويقول إنَّ القرار الدولي هو “رسالة أولية” أميركية لنتنياهو بضرورة التخلي عن عناده ومساره وإلا فإن الإدارة الأميركية مستعدة لتغيير سياستها تجاه الكيان الصهيوني، بمعنى التخلي عن دعم “إسرائيل” في مجلس الأمن، وهي تقول لنتنياهو “إنَّ ما تعودت عليه من غطاء أميركي في مجلس الأمن يمكن أن يتغيَّر إذا استمريت في عنادك”، ويعتبر أنَّ الموقف الأميركي الذي تبلور اليوم في مجلس الأمن يعبّر عن توجُّه أميركي جديد لما يمكن أن تتجه إليه الإدارة الأميركية.

ويلفت سويدان إلى أنَّ القرار الدولي دعا لوقف إطلاق النار خلال ما تبقى من شهر رمضان ما يعني أنَّ هناك حاجة لقرار ثانٍ في حال أصرّ نتنياهو على مساره وعناده، والرسالة الأميركية هي أن الموقف الأميركي يمكن أن يتكرر في حال بقي نتنياهو على إصراره.

ويعتقد سويدان أنَّ إحدى الأسباب التي تدفع نتنياهو للعناد في قراراه هي علمه بأنَّه سيكون بمثابة “كبش محرقة” إذا لم يَسِر في الإستراتيجية الأميركية، وتحميله مسؤولية كل ما حصل في المرحلة الماضية بحيث يكون شخصيًا هو المتهم في المحكمة الجنائية الدولية عن كل الجرائم التي ارتكبت في غزة بما فيها جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية، بدلًا من تحميل الكيان الصهيوني مسؤولية هذه الجرائم.

Powered by the Echo RSS Plugin by CodeRevolution.