أثير- تاريخ عمان
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

غادر البلاد حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه اللهُ ورعاه- متوجّهًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة حيث تأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة من الزيارات العديدة المتبادلة بين قادة الدولتين الشقيقتين منذ عام 1970م وحتى الآن في تأكيدٍ على مدى قوة العلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين، وعلى مدى الترابط الوثيق وأواصر المحبة بينهما.

“أثير” تستعرض في هذا التقرير نماذج من أبرز الزيارات المتبادلة بين القيادتين في سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية، مع التركيز على الزيارات الثنائية بعيدًا عن الزيارات الخاصة بالمؤتمرات والقمم الخليجية والعربية.

أبرز الزيارات التي قام بها قادة دولة الإمارات إلى سلطنة عمان

1968م

تعود أولى الزيارات التي قام بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى سلطنة عمان الى عام 1968م عندما كان حاكما لإمارة أبوظبي وذلك في السابع من شهر أغسطس عام 1968، وتم خلال الزيارة الاتفاق على الكثير من مسائل التعاون والتقارب بين البلدين.

وفي الوثيقة رقم (1452) المنشورة في الجزء السادس من موسوعة عمان الوثائق السرية، وهي عبارة عن مذكرة صاغها دي. سي. كاردن D. C. Carden القنصل العام البريطاني في مسقط بتاريخ 8 أبريل 1968، وتتعلق بزيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبو ظبي إلى صلالة والتقائه بالسلطان سعيد بن تيمور، يشير كاردن إلى أنه تحدث مع الوالي إسماعيل الرصاصي بتاريخ 7 أبريل حول الاجتماع الذي انعقد بين السلطان والشيخ زايد، وكان الرصاصي أحد حضور الاجتماع، وقد أوضح له الرصاصي عددًا من النقاط المتعلقة بذلك الاجتماع من حيث الجانب البروتوكولي المتمثل في قدوم المواطنين لتحيتهم، وتقديم الضيافة للضيف ومرافقيه في جناح الزوار، وقيام السلطان بتنظيم مأدبة غداء كبيرة على شرف الشيخ زايد حضرها ابنه قابوس بالإضافة إلى عدد من المسؤولين والشيوخ وأعيان صلالة، وتنظيم جولة في منطقة المعمورة أعجب بها الزوار.

1970م

وفي العاشر من شهر أغسطس عام 197م قام الشيخ زايد بزيارة لسلطنة عمان والتقى مع السلطان قابوس بن سعيد، وتم اللقاء الأول بين الزعيمين زايد وقابوس في جو حافل بالمودة والأخوة، وجرت بين الزعيمين العربيين مباحثات ودية تناولت ضرورة تمتين وشائج الأخوة والمودة بين البلدين.

استقبال الشيخ زايد بن سلطان حاكم إمارة أبو ظبي في عام 1970م
السلطان قابوس بن سعيد والشيخ زايد بن سلطان في وادي العرش بولاية السيب
استقبال الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة عام 1971م

1972م

وفي الثاني من شهر مايو عام 1972 قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات بزيارة جديدة إلى سلطنة عمان وأجرى مباحثات مع أخيه السلطان قابوس بن سعيد، وصدر بيان مشترك عقب الزيارة عبّر فيه الجانبان عن رغبة البلدين في توطيد أواصر الأخوة والتعاون بينهما لتحقيق رخاء الشعبين وحث دول المنطقة على حل المشاكل بالطرق السلمية وعلى أساس الحق والعدل.

السلطان قابوس في حديث ودّي مع الشيخ زايد بن سلطان أثناء زيارته إلى سلطنة عمان عام 1972م

1976م

شارك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات على رأس وفد رسمي في احتفالات السلطنة في العيد الوطني السادس وذلك في الثامن عشر من شهر نوفمبر عام 1976م وشهد العرض العسكري الذي أقيم بهذه المناسبة. وقد قدم السلطان قابوس إلى الشيخ زايد “وسام عمان” وهو أعلى وسام عماني، وذلك تقديراً لمواقفه القومية والعربية.

جانب من مظاهر الاستعداد لاستقبال الشيخ زايد عام 1976. موقع أثير الإلكتروني، 26 سبتمبر 2022
جريدة عمان، 16 نوفمبر 1976

1977م

قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بصحبة وفد مرافق له، بزيارة إلى سلطنة عمان في 29 ديسمبر سنة 1977م وكان في استقباله عند الحدود البرية بين البلدين أخوه السلطان قابوس بن سعيد وعددٌ من المسؤولين العمانيين، وقد قامت ثلةٌ من حرس الشرف العماني بعزف النشيد الوطني للدولتين الجارتين ترحيباً بقدومه، وقد أقيمت جلسة مباحثات في مزرعة (بهجة الأنظار) في صحار.

جريدة عمان، 31 ديسمبر 1977
جريدة الرأي العام الكويتية، 30 ديسمبر 1977

1985م

في 30 يوليو 1985م قام الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات العربية بزيارة رسمية التقى خلالها بالسلطان قابوس بن سعيد وتناولا تطورات الأوضاع في المنطقة بالإضافة إلى الأوضاع العربية الراهنة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

جريدة الرياض السعودية، 31 يوليو 1985

1991م

قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بزيارة تعد تاريخية إلى سلطنة عمان في الفترة من الأول الى الرابع من مايو عام 1991، حيث التقى بالسلطان قابوس طيّب الله ثراه، وخلال هذه الزيارة أكّد القائدان عمق العلاقات الإماراتية العُمانية، وشدّدا على عزمهما مواصلة تعزيز التعاون وتنمية المصالح المشتركة، حيث أسفرت الزيارة عن تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين، صدر عنها العديد من القرارات التي أسهمت في تعزيز العلاقة بين أبوظبي ومسقط، أبرزها السماح بتنقل المواطنين بين البلدين باستخدام البطاقة الشخصية بدلاً من جوازات السفر، وبذلك تكون الإمارات وعُمان أول دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي تعتمدان البطاقة الشخصية وثيقة لتنقل مواطني البلدين، منذ عام 1993، وقد أخذ به وعمّم في إطار المجلس في 1999.

جريدة البيان، 2 مايو 1991

السلطان قابوس برفقة الشيخ زايد أثناء زيارة قلعة الجلالي عام 1991

1999م

في يوم السبت الأول من مايو 1999م وصل الشيخ زايد بن سلطان إلى صحار حيث لقي استقبالًا رسميًا وشعبيًا حارًا تقدمه السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه، وتم خلال هذه الزيارة الاتفاق على ترسيم الحدود، حيث تم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وورد في ديباجة الاتفاقية أنها تأتي ثمرةً لجهود ومباحثات طويلة ورسائل متبادلة عبر القنوات الرسمية في الدولتين.

جريدة الاتحاد، 29 أبريل 1999

2005م

في التاسع من يناير 2005م استقبل السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي قام بزيارة رسمية لسلطنة عمان استغرقت يومين وتعد الأولى له بعد توليه مقاليد الحكم في دولة الإمارات.

وأتت زيارة رئيس دولة الإمارات إلى سلطنة عمان تعزيزًا للعلاقات الأخوية القائمة بين البلدين، وتواصلا للروابط المتينة بين السلطان قابوس وأخيه الشيخ خليفة، وانطلاقا من مساعي القيادتين لما فيه خير ورخاء البلدين والشعبين الجارين الشقيقين.

2007م

في 27 مايو عام 2007م قام الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات بزيارة رسمية لسلطنة عمان استغرقت ثلاثة أيام تلبيةً لدعوة كريمة من أخيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد، في إطار علاقات الأسرة الواحدة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين وترتكز على علاقات وطيدة وحميمة تستمد جذورها من التاريخ المشترك وحسن الجوار وعمق صلات المودة ووشائج القربى التي تجمع بين شعبي البلدين.

2022م

قام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارةٍ إلى سلطنة عمان في 27 سبتمبر 2022م تعدّ الأولى له إلى مسقط منذ توليه رئاسة الإمارات، وتعكس حرصه على المضي قدمًا في تعزيز العلاقات مع سلطنة عمان ولتشكل حقبة جديدة في تاريخ العلاقات المشتركة بين البلدين في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية.

أبرز الزيارات السلطانية العمانية إلى دولة الإمارات


1973م

في الرابع والعشرين من شهر مارس عام 1973م استقبلت دولة الإمارات رسمياً وشعبياً السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه الذي وصل إلى أبو ظبي ردًا على زيارة الشيخ زايد إلى مسقط عام 1972، في أول زيارةٍ له إلى دولة الإمارات بعد توليه مقاليد الحكم في 23 يوليو 1973.

جريدة عمان، العدد 19، 17 مارس 1973
السلطان قابوس يتوسط الشيخ زايد بن سلطان والشيخ صقر القاسمي في أبو ظبي 1973

1986م

جاءت زيارة السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1986 بدعوة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تتويجًا للعلاقات المتميزة بين البلدين، حيث استقبل جلالة السلطان بحفاوةٍ بالغة تجسيدًا للمشاعر الطيّبة التي تجمع بين البلدين.

مجلة جند عمان، عدد 136، وزارة الدفاع، يوليو 1986

1989

في 24 أكتوبر 1989م قام السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه بزيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في إطار لقاءات جلالته بإخوانه قادة وزعماء الدول العربية الشقيقة لدفع التعاون العربي إلى آفاق أرحب.

مجلة جند عمان، وزارة الدفاع، العدد 174 نوفمبر 1989م
جريدة الاتحاد الإماراتية، 24 أكتوبر 1989

كما استقبل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أخاه السلطان قابوس بن سعيد في مقر إقامته بالعاصمة البريطانية لندن خلال زيارته لها عام 1989م وتباحثا في سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين على كافة الأصعدة.

1993م

في 26 أبريل من عام 1993م قام السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه بزيارة إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، استغرقت عدة ساعات في إطار التشاور بين مسقط وأبو ظبي.

مجلة جند عمان، العدد 212، وزارة الدفاع، أبريل 1993م

1998م

في 17 مارس من عام 1998، زار السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت الزيارة التاسعة التي قام بها السلطان قابوس لدولة الإمارات منذ مطلع الثمانينيات، وأتت الزيارة في إطار العلاقات الاخوية المتميزة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين والتي ترتكز على وشائج القربى والتاريخ المشترك وحسن الجوار.

2001م

في 28 مايو 2001 وصل السلطان قابوس بن سعيد إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي عن طريق البر في زيارة أخوية لدولة الإمارات العربية المتحدة أجرى خلالها مباحثات مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة.

وأتت الزيارة في إطار التشاور والتنسيق المستمر بما يخدم المصلحة المشتركة، حيث جرى خلال المباحثات استعراض العلاقات الاخوية الوطيدة بين البلدين والشعبين الشقيقين والسبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها في اطار ما يجمع الشعبين الشقيقين من روابط أخوية وأواصر مودة.

السلطان قابوس والشيخ زايد بن سلطان في أبو ظبي 2001

2002م

قام السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه بزيارةٍ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في 22 يونيو 2002، اجتمع خلالها مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات وتم على هامش اللقاء توقيع اتفاق ترسيم الحدود النهائية بين الدولتين. وتعد الاتفاقية الجديدة استكمالاً للاتفاقية الحدودية التي كان قد وقعها زعيما البلدين في مايو من عام 1999 في مدينة صحار.

2005م

في 5 فبراير 2005 قام السلطان قابوس طيّب الله ثراه بزيارة أخوية لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث استقبله الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، وتم خلال الزيارة استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية والتجارية وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والتطورات الراهنة على الساحتين العربية والدولية.

السلطان قابوس والشيخ خليفة في أبو ظبي 2005

2008م

زار السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه، دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 6-8 مايو 2008، في زيارةٍ خاصة تلبيةً لدعوة كريمة من لدن الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات، وذلك في إطار التواصل والتشاور المستمرين بين البلدين، وحرصهما على تعميق العلاقات، والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

2011م

قام السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه بزيارة إلى أبو ظبي في 11 يوليو من عام 2011 تلبيةً لدعوة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وبحث الزعيمان خلال الزيارة سبل الارتقاء بعلاقات البلدين، وتحقق التكامل والتعاون المنشودين في كافة المجالات.”

2012م

في 14 أبريل من عام 2012، وصل السلطان قابوس بن سعيد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة أخوية، وكان في مقدّمة مستقبليه والوفد المرافق له، رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيّان.

وفي 22 أكتوبر 2012 قام السلطان قابوس بن سعيد بزيارة خاصة لدولة الإمارات العربية، وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على رأس مستقبلي جلالته في مطار دبي الدولي.

2024م

قام حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في 18 يناير 2024، تلبيةً لدعوة من أخيه صاحب السُّمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة؛ للمشاركة في اللقاء الأخوي لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية.

المراجع

  • السويدي، أحمد علي سيف خليفة. تاريخ العلاقات السياسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، كلية الآداب، جامعة بيروت العربية، 2005
  • الحارثي، محمد بن عبد الله، موسوعة عمان، الوثائق السرية، المجلد 6، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، 2007.
  • العريمي، محمد بن حمد. الوالي إسماعيل، دار باز، مسقط، 2022.
  • السلطان قابوس.. ومسيرة النهضة والبناء، تقرير منشور في موقع ميدل ايست الالكتروني، 22يونيو 2022.
  • أعداد مختلفة من صحف ومجلات عمان، الاتحاد، البيان، الشرق الأوسط، الرأي العام، الرياض، جند عمان.

Powered by the Echo RSS Plugin by CodeRevolution.